العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

114

عين الحياة

باعتبار دواعي الشهوات واللذات ترغب إلى القبائح وتراها حسنة ، وهذا - أي رؤية القبيح والشهوات من الأمور الحسنة - مذهب أكثر الناس . وليعلم أيضا انّ هذه الأمور لا تتم من دون الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب ، ومن الواضح انّ عقل الانسان - بدون وحي اللّه - لا يحيط بخصوصيات ثواب كلّ عمل وعقاب كلّ جرم ، فلا يمكن ارشاد الخلق وايصالهم نحو الكمال الّا بوجود شخص مبعوث من قبل اللّه تعالى ، يعلم حسن الأشياء وقبحها . ولا بد لهذا الشخص من جهتين ، الجهة البشرية كي يجالس الناس ويؤانسهم ويصاحبهم ، ويتكلّم معهم ويألفهم ويختلط معهم كي يؤثّر كلامه في نفوسهم ، والجهة الثانية ، الجهة الروحانية والقدسية والكمال كي يستعد بها للفيوضات اللامتناهية ، والقرب من ساحة اللّه المقدسة ، فبالجهة الثانية يأخذ العلوم والحكم والمعارف ، وبالجهة الأولى يوصلها إلى الخلق . روي انّ زنديقا أتى أبا عبد اللّه عليه السلام يسأله عن مسائل ثم أسلم بعد ما أجابه عليه السلام ، وممّا سأله انّه قال : فمن أين أثبتّ أنبياء ورسلا ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السلام : انّا لما أثبتنا انّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسهم ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ولا يحاجّهم ولا يحاجّوه ، فثبت انّ له سفراء في خلقه وعباده ، يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم . فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك انّ له معبّرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيّدين